الشيخ الطوسي

388

التبيان في تفسير القرآن

بفي الشامتين الصخر إن كان هدني * زرية شبلي مخدر في الضراغم ( 1 ) والمعنى بأفواه ، وقال آخر : الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس ( 2 ) وقوله " سجدا لله وهم داخرون " معناه إنها خاضعة لله ذليلة ، بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها ومدبرها ، بما لولاه لبطلت ، ولم يكن لها قوام طرفة عين ، فهي في ذلك كالساجد ، من العباد بفعله ، الخاضع بذاته ، كأنه من بسط الشمس عليه في أول النهار . ثم قبضها عنه إلى الجهة الأخرى . ثم قبضها أيضا عنه ، فتغيرت حاله . والتغيير يقتضي مغيرا غيره ومدبرا دبره . قال الحسن : اما ذلك فيسجد لله ، واما أنت فلا تسجد لله ؟ ! بئس والله ما صنعت . و ( الداخر ) الخاضع الصاغر ، دخر يدخر دخرا ودخورا ، إذا ذل وخضع قال ذو الرمة : فلم يبق إلا داخر في مخيس * ومنجحر في غير أرضك في جحر ( 3 ) ثم أخبر تعالى انه يسجد له جميع " ما في السماوات وما في الأرض " والسجود هو الخضوع بالعبادة أو الدعاء إلى العبادة ، فكل شئ من مقدوراته تعالى يسجد بالدعاء إلى العبادة بما فيه من الآية ، الذي يقتضي الحاجة إليه تعالى ، وكل محق من العباد فهو يسجد بالعبادة . وقوله " من دابة " معنى ( من ) ههنا هي التي تبين ، تبيين الصفة ، كأنه قال وما في الأرض الذي هو دابة تدب على الأرض . وقوله " والملائكة " اي وتسجد له الملائكة ، وتخضع له بالعبادة ، و " هم " يعني الملائكة ، غير مستكبرين ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 363 وتفسير الطبري 14 : 73 . وروايته : بفي الشامتين إن كان هدني ودية شبلي محدد في الضراغم ( 2 ) قائله جرير : ديوانه ( دار بيروت ) 252 ، وتفسير الطبري 14 : 73 ومجمع البيان 3 : 363 وروايته الديوان : تدعوك تيم وتيم في قرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس ( 3 ) اللسان ( خيس ) نسبه إلى الفرزق خطأ